فوزي آل سيف

70

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

معاوية بن أبي سفيان. وربما لهذه الجهة وتوقع الإمام الحسن عليه السلام لها فقد اشترط على معاوية[155] أن يكون للحسن خراج دارأبجرد[156]لكي يقسمه الإمام فيمن يراه. فقد نقل أنه خرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات،[157]وجاءه بعض الاعراب سائلا فأمر أن يعطوه ما في الخزانة فدفع إلى الأعرابي فقال الأعرابي: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي فأنشأ الحسن (عليه السلام): نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجاء والأمل تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل[158] وإلى هذه الجهة أشار باحثون فقال المرحوم الشيخ باقر شريف القرشي: "وقد اثر عن الإمام الحسن كريم أهل البيت عليهم السّلام أنه ما قال لسائل لا قط، وقيل له: لأي شيء لا نراك ترد سائلا فأجاب: « إني للّه سائل، وفيه راغب، وأنا أستحي أن أكون سائلا، وأردّ سائلا، وان اللّه عوّدني أن يفيض نعمه علي، وعودته أن أفيض نعمه على الناس فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة".[159] وذكرها الشيخ هادي بن الشيخ عباس آل كاشف الغطاء، في أرجوزته في مناقب الإمام أبي محمد الحسن الزكي السبط عليه السلام حيث قال في أولها: إن الإمام الحسن المهذبا * خير الورى جدًّا وأمًّا وأبا كريم أهل البيت أهل الكرم * عليهم بعد الصلاة سلّمِ[160]

--> 155 ) لا يقال كيف يأخذ الأموال من معاوية وهو وال متغلب غير شرعي، فقد أجاب شيخ الطائفة عن ذلك في كتابه: تلخيص الشافي، ج ٤، الشيخ الطوسي، ص ١٧٩ بقوله: فأما أخذ الصلات، فسائغ بل واجب، لأن كل مال في يد الغالب الجائر المتغلب على أمر الأمة يجب على الإمام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده، كيف ما أمكن، بالطوع أو الاكراه، ووضعه في مواضعه. فإذا لم يتمكن من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال اللّه، وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة، فواجب عليه أن يتناوله من يده، ويأخذ منه حقه، ويقسمه على مستحقه. 156 ) ذكر السيد جعفر العاملي في كتابه: عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني ص 63: وجه اشتراط الإمام الحسن أن يكون خراج دارابجرد (وهي قرب الأهواز) له يصرفه فيمن يحتاج، دون غيره من الأموال ودون غيرها من المدن، ما خلاصته: " إن ذلك باعتبار أن هذه المنطقة قد فتحت صلحا لا عنوة وما كان كذلك فهو يرجع للإمام الشرعي وهو الإمام الحسن. لكن هذا لا ينطبق على باقي المناطق. ويترتب على هذا أنه لا يرى معاوية إماماً شرعيا". 157 ) بحار الأنوار، ج ٤٣، العلامة المجلسي، ص ٣٤١ خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا. هذا ينبغي أن يشهر أمام أولئك الذين تخرصوا بأن الحسن الزكي إنما صالح ليربح بعض الأموال أو باع الخلافة أو ما شابه ذلك من الكلمات السمجة. 158 ) السروي ابن شهر آشوب (ت 588 هـ): المناقب٤/ ١٦، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار٤٣/٣٤٣. ويظهر من نصهما كأن الأبيات هي من إنشاء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، أو أنه تمثل بها لشاعر سبقه، غير أن الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ) في يتيمة الدهر يتيمة الدهر١/‏٥٠٣ قد نسبها لأبي الحسن عليّ بن الحسين العقيلي (ت 450 هـ) من سلالة عقيل بن أبي طالب. شاعر، سكن مصر، فإما أن نلتزم بأنه الشاعر العقيلي قد ضمن الأبيات المذكورة للحسن عليه السلام في قصيدته، وهو احتمال بعيد لأكثر من سبب أو أن نلتزم بالعكس بمعنى أن الإمام الحسن تمثل بها وهي للشاعر العقيلي وهو غير ممكن لكون الشاعر متأخرا عن زمن الإمام الحسن بنحو 400 سنة، أو نحتمل احتمالا قريبا في الذهن وهو أن ابن شهراشوب وهو بعد الشاعر العقيلي بمقدار من الزمان حين أورد قصة الإمام عليه السلام في عطائه استحسن لوصف الحال هذه الأبيات من الشعر فجعلها مع القصة، حتى بدت وكأنها من إنشاء الإمام الحسن عليه السلام، والظاهر أن أول من ذكر الأبيات خلف القصة هو ابن شهراشوب.. والمسألة بحاجة إلى بحث أكثر. 159 ) النظام التربوى في الإسلام، الشيخ باقر شريف القرشي، ص ٢٤٩ 160 ) الطهراني، آقا بزرگ: الذريعة١/٥١١